مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

630

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال له هانئ بن عروة : وما ذاك أيّها الأمير ؟ فقال : باللّه يا هانئ جئت بمسلم بن عقيل ، وجمعت له الجموع من السّلاح والرّجال في الدّار حولك ، وظننت أنّ ذلك يخفى عليّ [ و - « 1 » ] أنّي لا أعلم ؟ فقال : ما فعلت ! قال ابن زياد : بلى ، قد فعلت ! قال : ما فعلت ! فقال ابن زياد أين معقل ؟ فجاء معقل حتّى وقف بين يديه ، فنظر هانئ إلى معقل مولى زياد ، فعلم أنّه كان عينا عليهم ، وأنّه هو الّذي أخبر ابن زياد عن مسلم ، فقال : أصلح اللّه الأمير ! واللّه ما دعوت مسلم بن عقيل ، ولا آويته ، ولكنّه جاءني مستجيرا ، فاستحييت من ردّه وأخذني من ذلك ذمام ؛ فأمّا إذا قد علمت فخلّ سبيلي حتّى أرجع إليه ، وآمره أن يخرج من داري ، فيذهب حيث شاء . فقال ابن زياد : لا واللّه ما تفارقني أو تأتيني بمسلم بن عقيل . فقال : إذا واللّه لا آتيك به أبدا ! آتيك بضيفي ! فقال : واللّه لا تفارقني حتّى تأتي به ! فقال : واللّه لا كان ذلك أبدا . قال : فتقدّم مسلم بن عمرو الباهليّ ، وقال : أصلح اللّه الأمير ! ائذن لي في كلامه ! فقال : كلّمه بما أحببت ولا تخرجه من القصر . قال : فأخذ مسلم بن عمرو بيد / هانئ ، فنحاه ناحية ، ثمّ قال : ويلك يا هذا ! أنشدك باللّه أن تقتل نفسك أو تدخل البلاء على عشيرتك في سبب مسلم بن عقيل ، يا هذا ! سلّمه إليه ، فإنّه لن يقدم عليه بالقتل أبدا ، وأخرى ، فإنّه سلطان ، وليس عليك في ذلك عار ولا منقصة . قال هانئ : بلى واللّه عليّ في ذلك من أعظم العار أن يكون مسلم في جواري وضيفي وهو [ رسول - « 2 » ] ابن بنت « 3 » رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه « 4 » وسلّم وعلى « 4 » آله ) وأنا حيّ صحيح السّاعدين ، كثير الأعوان ، واللّه لو لم أكن إلّا وحدي - لكن وأنا كثير الأعوان - لمّا سلّمته إليه حتّى أموت . قال : فردّه مسلم بن عمرو وقال : أيّها الأمير ! إنّه أبى أن يسلّم مسلم بن عقيل أو يقتل . قال : فغضب ابن زياد ، وقال : واللّه لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك . فقال : إذا واللّه تكثر البارقة حول دارك . فقال له ابن زياد : أبالبارقة تخوّفني ؟ ثمّ أخذ قضيبا كان بين يديه ، فضرب به وجه هانئ . فكسر به وجهه ، وأنفه ،

--> ( 1 ) - من د . ( 2 ) - من بر . ( 3 ) - من د وبر ، وفي الأصل : بيت . ( 4 - 4 ) ليس في د .